موقع تقصي: أثار اعتقال الناشطة الموريتانية وردة أحمد سليمان، عضو مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا)، ردود فعل دولية رافضة لمصادرة حرية الناشطة الحقوقية واعتبرت منظمة فرونتلاين دفندرز هذا الاعتقال “استهدافاً ممنهجاً” للمدافعين عن حقوق الإنسان بسبب آرائهم وانتقاداتهم للتمييز الاجتماعي والعرقي في البلاد.
ووفقاً لبيان صادر عن منظمة فرونت لاين ديفندرز، فإن عناصر أمنية مجهولة أقدمت في 31 أكتوبر 2025 على اعتقال وردة أحمد سليمان من منزلها في حي الترحيل بنواكشوط، بعد أن نشرت على صفحتها في موقع “فيسبوك” منشوراً اعتبرته المنظمة يدعو إلى “تعبئة سلمية للمواطنين من أجل مواجهة سياسات التهميش والتمييز التي تمارسها السلطات”.
وبحسب المنظمة، تم اقتياد الناشطة في البداية إلى مكان مجهول، قبل أن يتبين لاحقاً أنها محتجزة لدى وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في نواكشوط. ولم يتمكن زملاؤها من معرفة مكان احتجازها إلا بعد مثولها أمام النيابة العامة، حيث وُجهت إليها تهمة “التحريض على قلب النظام وتقويض أمن الدولة”
وقال فرونتلاين إن اوردة أحمد سليمان تعد إحدى الوجوه النسائية البارزة في حركة إيرا، وهي ناشطة ومدونة معروفة بمواقفها الجريئة ضد العبودية الحديثة والتمييز الطبقي والعرقي كما شاركت في أنشطة محلية وخارجية للدفاع عن حقوق الفئات المهمشة في موريتانيا.
وأضافت أن عملية توقيفها تأتي بعد أيام قليلة من مشاركتها في فعالية دولية حول نظام الفصل العنصري خلال المنتدى غير الحكومي الموازي لأعمال الدورة الخامسة والثمانين للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب (ACHPR) التي عُقدت في أكتوبر الماضي في بانجول بغامبيا.
وفي مداخلتها خلال تلك الفعالية تضيف المنظمة الدولية ” تحدثت وردة عن ما وصفته بـ “الأبارتهايد الموريتاني”، وهو شكل من التمييز القائم على النسب والانتماء الاجتماعي، معتبرة أنه يحرم شرائح واسعة من المواطنين من فرص التعليم والعمل والمشاركة السياسية”
وكانت الناشطة ورد سليمان قد أحيلت من طرف النيابة العامة في نواكشوط الغربية إلى قاضي التحقيق المختص في قضايا الإرهاب وأمن الدولة، مطالبة بإيداعها السجن الاحتياطي وأكدت “فرونت لاين ديفندرز” أن هذا الاعتقال ليس الأول من نوعه، مشيرة إلى أن وردة سبق أن احتُجزت بين 1 و17 أبريل 2025 على خلفية آرائها، قبل أن يُفرج عنها دون إدانة. واعتبرت المنظمة أن توقيفها المتكرر “يكشف عن نمط من المضايقات القضائية الهادفة إلى تكميم أفواه الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان في موريتانيا”
وطالبت المنظمة الدولية السلطات الموريتانية بـ الإفراج الفوري عن وردة أحمد سليمان وإسقاط جميع التهم الموجهة إليها، معتبرة أن اعتقالها “جاء نتيجة مباشرة لعملها المشروع في الدفاع عن حقوق الإنسان ورفضها للتمييز العنصري”.
كما دعت إلى ضمان سلامتها الجسدية والنفسية أثناء فترة احتجازها، وتمكينها من التواصل مع محاميها وأفراد أسرتها، مشددة على ضرورة وضع حد لاستخدام القوانين المتعلقة بالجرائم الإلكترونية “كأداة لقمع الأصوات المنتقدة”
وأعربت فرونت لاين ديفندرزعن قلقها من تزايد لجوء السلطات الموريتانية إلى استخدام القضاء والاتهامات الأمنية لتجريم حرية التعبيرفي وقت تشهد فيه البلاد ضغوطاً متزايدة من المجتمع المدني المحلي والدولي لتحسين سجلها الحقوقي وضمان حرية الرأي والتجمع.
في السياق ذاته أعرب اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب عن قلقها العميق إزاء هذا الاعتقال الذي يعتقد أنه مرتبط بمشاركتها في الدورة الخامسة والثمانين للجنة، وبمداخلتها في ندوة نظمها منتدى المنظمات غير الحكومية حول التمييز العنصري ونظام الفصل العنصري، والتي دعت خلالها بطريقة سلمية المواطنين الموريتانيين إلى الوعي المدني
ودعت اللجنة السلطات الموريتانية إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة لإطلاق سراحها إذ لم توجه إليها أي تهمة، كما حثت على وضع حد للقيود المفروضة على الفضاء المدني، واحترام جميع الحقوق المكفولة بموجب الميثاق الإفريقي وغيره من المواثيق القانونية ذات الصلة.