تم اعتقالها يوم عيد الاستقلال بسبب مشاركتها في مسيرة للمطالبة بإنصاف عائلات من تم إعدامهم عام 1991و 1990 على إثر اتهامهم بالتخطيط لانقلاب وصفته السلطة آنذاك بمحاولة للتطهوير العرقي.
ومنذ اعتقالها انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي حملة واسعة مطالبة بإطلاق سراحها وسراح من اعتقلوا معها، فمن هي الناشطة الشابة جينابا انجوم؟
في حي السبخة بالعاصمة نواكشوط ولد انجوم عام 1991 سنة من السنوات الصعبة على عائلات فقدت أبنائها فترملت نساء وتيتم أبناء وثكلت أمهمات، في هذا الجو المشحون بالفقد والحزن، رأت جينابا النور، ورغم أنها ليست من العائلات التي لامستها بشكل مباشر تلك الإعدامات، إلا أنها اهتمت مبكرا بالعمل الحقوقي والسياسي ليقودها ذلك إلى واجهة العمل السياسي بالبلد في فئتها الاجتماعية والعمرية.
في جامعة نواكشوط درست علم الاجتماع لتحصل على لصانص عام 2013، وفيها كانت عضوا نشطا في نقابة “سنيم” وهناك تشكل وعيها النضالي والحقوقي ونسجت علاقات وطيدة مع القيادات في فئتها والفئات الأخرى، ثم واصلت دراستها حتى عام 2015 لتحصل على الماستر في الهجرة من نفس الجامعة.
إنه والدي الروحي
تعتبر جينابا قيادية شاب في حزب القوى التقدمية للتغيير FPC المعارض الذي يرأسه السياسي صمبا تيام، لم يأت انضمامها للحزب من فراغ، فهي حسب العارفين بها تعتبر رئيس الحزب والدها الروحي ومؤطرها الأول، ولذلك لم يكن من الصدفة عملها بشكل فعال في صفوف الناشطين السياسيين المنتمين له وعلاوة على ذلك فهي قيادة بارزة في فرع الحزب بنواكشوط.
إلى جانب نشاطها السياسي البارز، تعمل جينابا نجوم في منظمات المجتمع المدني بشكل بارز، حيث تركز على الصحة الإنجابية والجنسية من خلال جمعية مبادرة الصحة الإنجابية، ويتجاوز نشاطها الحيز الجغرافي الموريتاني إلى حيز أوسع في عدد من الدول الإفريقية.
تعرف جينابا نفسها على أنها نسوية مهمومة بقضايا المرأة في البلد، ولذلك تسعى إلى نشر التوعية من خلال الحملات والبرامج التي تستهدف النساء والفتيات.
عملت كمنسقة وطنية ما بين 2016- 2017 كمنسقة وطنية في International Youth Alliance for Family Planning (IYAFP) وهي أيضا عضو في شبكة شابات نسويات في غرب افريقيا حيث شاركت في جهود التوعية حول مواضيع مثل: تنظيم العائلة، العنف القائم على النوع الاجتماعي، إصابات إناث جسدية مثل ختان الإناث، والإيدز/ الأمراض المنقولة جنسيًا.
عمل محفوف بالمخاطر
كناشطة سياسية في حزب يرأسه سياسي مثير للجدل في موريتانيا نظرا لمواقفه التاريخية من قضايا اجتماعية مثيرة، وكذلك كناشطة نسوية في بلد تقليدي، لا يبدو طريقها مفروشا بالورود، وقد أشارت جينابا انجوم على ذلك في عدة مقابلات إعلامية، حيث اعتبرت أنها تتعرض لحملات التشويه على مواقع التواصل الاجتماعي، والكثير من الاتهامات غير المؤسسة.
ورغم ذلك تبدو الشابة الشغوفة بمجالها لا تبالي كثيرا بتلك التحديات، وتصر على مواصلة طريقها وعملها من أجل صنع التغيير في الأوساط النسائية والعمل على خدمة الأجندات السياسية التي تؤمن بها ومن أهمها إنصاف ضحايا أحداث التسعينات وكذلك ترقية اللغات الوطنية.
ومنذ 28 نوفمبر تم اعتقال جينابا نجوم رفقة عدد من النشاطين بعد تنظيمهم لمسيرة متزامنة مع الاحتفالات المخلدة للذكرى 65 لعديد الاستقلال الوطني والذي تخلله عرض عسكري لم يتم تنظيمه منذ سنوات، وطالب تجمع الأرامل وعدد من الناشطين بإطلاق سراحهم.